الشيخ الأصفهاني
136
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وهذا الاعتبار ، لا اختصاص له بالملكية والزوجية ، بل جار في جميع المقولات ، مثلا الأسد مطابقة الحقيقي المقولي نوع من أنواع مقولة الجوهر - وهو الحيوان المفترس - لكن العرف يعتبرون الشجاع أسدا ، فزيد الشجاع اعتباري ، والبياض مطابقة الحقيقي من مقولة الكيف المبصر المفرق للبصر ، ومع ذلك يعتبر هذا الغير الجسم ، فيقال : قلبه ابيض ، والفوقية إضافة حقيقية في مقولة الأين ، المختصة بالجسم ، ولكنها تعتبر في الأمور المعنوية تنزيلا لها منزلة الأمور الحسية ، فيقال : فوق كل ذي علم عليم ، وإن علم فلان فوق علم غيره ، إلى غير ذلك من موارد اعتبار المعاني المقولية . ولا عجب في كون مفهوم واحد له مطابق حقيقي تارة ، ومطابق اعتباري أخرى ، فان بعض المفاهيم له بحسب النشئات ، ومراتب الموجودات مطابقات حقيقة : بعضها من نوع مقولة وبعضها من نوع مقولة أخرى . بل بعضها خارج عن المقولات طرا كالعلم ، فإنه بمعنى الحضور ، وحضور الصورة المجردة ، للجوهر العاقل من مقولة الكيف على المشهور ، وعلم الجوهر النفساني - بذاته - من مقولة الجوهر النفساني ، وعلم العقل بذاته من مقولة الجوهر العقلاني ، وعلمه تعالى بذاته وبمصنوعاته في مقام ذاته وجود واجبي خارج عن أفق المقولات بل علمه الفعلي في مقام الايجاد بعين الوجود المنبسط ، وهو لا جوهر ولا عرض . وبالجملة : فالملكية الشرعية والعرفية غير موجودة بوجود واقعي انتزاعي على حد الأمور الانتزاعية الغير المرهونة باعتبار معتبر ، ولا موجودة بوجود اعتباري ذهني يقوم بأمر ذهني على حد المعقولات الثانوية . فان المالك شرعا ( زيد ) الخارجي لا الذهني ، بل الشارع مثلا اعتبرها لزيد الخارجي ، فحقيقة موجوديتها طرف الاعتبار القائم بالشارع بالمباشر ، فان الاعتبار فعلي مباشري للمعتبر ، لا إنشائي ولا تسبيبي من المعتبر . ومنه تبين أن جعله عين اعتباره ، لا أنه إنشائي أو يتسبب إليه بانشائه من